|
15.52 أشخاص متجمعة و كأنما على سفرة عائلية , الكل مبتهج , يمازحون بعضهم البعض , آخرون يتحاكون فيما بينهم , البعض الآخر يفضل الاستماع للأغاني المنطلقة من هاتفه النقال أو أكل شيء عسى أن يساعده على اكمال مهمة التشجيع حتى نهاية المقابلة . لقد فهم الآن لما كتب على تيفو الدربي صــفانا فاميلي .
الفيراج – 16.00 اللاعبون يلجون أرضية الملعب . الكل يقف من غير سابق اعلان , يبدوا أنهم متعودون على دلك, تتوجه أنظارهم لشخص يقتعد ظهر شخص آخر و يحمل عصا يستعد للطرق بها على طبل موجه أمامه . تبدأ السنفونية البشرية بالاشتغال : نغمات الطبل, الاهتزاز المتناسق ,التصفيقات , و كلمات معبرة عن حب الفريق , الاعتزاز بالوطن , المدينة الأصلية و تحفيز اللاعبين للعطاء .عماد يشعر بالفرحة أكثر مما يشعر بالخجل لجهله لهده الأغاني . تذكر شيء ما : في الملاعب الانجليزية لم يكن يلحظ مثل هده الحركة هناك فالكل يركز في المباراة و لحظات الفرح المعلن تتلخص في الفرحة بالهدف أو التغني بالنادي في نشيد ما قبل انطلاق المقابلة ...
الدقيقة 17 من الشوط الثاني, أحد اللاعبين يعرقل مهاجم شباب المسيرة في المنطقة المحرمة و الحكم يعلن عن ضربة جزاء. الجمهور مستاء من هدا القرار و يصب جام غضبه على الحكم ليس بالطريقة الاسبانية بإظهار المناديل البيضاء و لا بطريقة الصفير , بل على الطريقة المغربية المعتمدة للتعبير عن الاستياء : السب و الشتم .
نتيجة اللقاء تشير للتعادل لكن الجمهور لم يفقد الأمل فلا تزال هنالك 10دقائق لاسترجاع زمام الأمور.
يطلب شخص منه الوقوف , لكن لمادا ؟أأه لقد فهم , انه يتناول شيء محظور و يخاف أن يضبطه أحد من رجال الشرطة المحيطين بالمكان لضبط النظام به , غير أن الطريقة المستعملة لهده الغاية لم تعجب عماد , صوت داخلي يحذره : من أنت كي تعجبك هته الطريقة أو لا ؟ ماديرش ماتخافش .
الدقيقة 87 و قائد الفريق يقود هجمة من الجهة اليمنى ثم يمرر الكرة الى رقم 13 الذي يمرر بدوره كرة بينية في ظهر مدافعي الخصم يكسر بها خطة التسلل ثم تصل الكرة لرقم 19 فيسكنها هدا الأخير في الشباك , فرحة الجمهور هنا (الفيراج) يصعب وصفها و تدل على الغرابة في بعض الأحيان فهنالك من يحضن صديقه و هناك من يجلس على مقعده و آخر يتباهى بحدسه فيقول "قلتلك بلعمري هيضرب البيت هاد نهار"...
في طريق العودة إلى البيت يدور هدا الحديث في مفكرته -الفيراج مكان رائع . أحسست بالارتياح فيه - لكن مساوئه كثيرة - في جميع الأحوال, لن تكون أكثر من محاسنه. ليس هنالك شيء كامل و لن يكون, فالمهم هو البحث عن الكمال و ليس الوصول إليه.
السبت 19.20 , عماد جالس كعادته أمام الحاسوب لكنه , و على غير عادته , يتصفح أحد المواقع المختصة بالدوري المغربي لكي يتعرف أكثر على لاعبي الماص . إنه الآن يتصفح موقع الجماهير للنادي و الكل يشيد بالمستوى الذي قدمه الفريق اليوم فرغم أنه حقق فوز صعب إلا أنه أمتع الجمهور بالمستوى الفني .
موقع النادي ؟ هههههههههه المكتب مسالي باش يديرنا موقع ؟ هكذا كانت إجابة أحد الأعضاء حول تساؤل عماد بشأن الموقع الرسمي للنادي و الذي من المفترض أن يكون أول و أيقن مصدر يستقي منه كل مشجع معلوماته حول ناديه , فعلى حد علمه أندية من الدرجة الثالث في الدوري الانجليزي حديثة الإنشاء تمتلك موقع رسمي . فكيف يعقل أن يكون نادي درجة أولى مؤسس سنة 1946 و يمثل مدينة بحجم فاس من دون موقع رسمي ؟؟ هكذا تساءل عماد .
الأحد – 11.30 عماد الآن يردد كلمات. لا , لا يردد درس تاريخ , انه يردد احدى أغاني المجموعة فقد أرشده أنور إلى طريقة يحصل بها على أغاني الفاتال .
الخميس , عماد في طريق العودة إلى المنزل أدنيه تغطيهما سماعتين متصلتين بجهاز الأيبود يستمع و يردد الكلمات , كلمات أغنيته المفضلة للفاتال .
الجمعة 21.30 , العائلة على مائدة الطعام عماد متردد : هل يسأل أباه السماح له للذهاب يوم الأحد للبيضاء لمتابعة مباراة الماص و الوداد أم يتراجع ؟ لقد سأله
فن يترسخ – الجزء الأول
فن يترسخ -الجزء الثاني
|